الرئيسية / مقالات و دراسات / الفاتحي: أنبوب الغاز نيجريا – المغرب تتويج لاستراتيجية تعاون جنوب – جنوب

الفاتحي: أنبوب الغاز نيجريا – المغرب تتويج لاستراتيجية تعاون جنوب – جنوب

10797372-17832545

       إن زيارة الرئيس النيجري للمغرب تأتي للتأكيد على تسريع العمل الثنائي للانطلاق نحو أجرأة العملية للمشروع الإستراتيجي  والمهيكل أنبوب الغاز بين نيجريا والمغرب.

       وأ الدعوة الملكية للرئيس النيجري إنما هي تأكيد بأن لم يعد من خيار الرجوع إلى الخلف وعلى الرغم من تقدير كافة التحديات السياسية الأمنية في المنطقة، فإن الإنجاز يبقى مسألة حتمية لما للمشروع من غايات جيواستراتيجية وجيواقتصادية مفيدة.

       ذلك أن الأهمية الجيواستراتيجية للمشروع تكمن في استدامته وتكامله الاقتصادي تداعيات ذلك على تقريب وجهات نطر دول غرب إفريقيا حيال القضاء السياسية الإقليمية والدولية.

       وتبعا لما خلصت إليه الدراسة التقنية من أن المشروع سيتجسد في مسار مختلط وليس المسار البحري فلأنه يستوعب أهمية جعله مشروع لجميع الدول التي سيعبرها وليس للمغرب ونيجريا. وتقدير نتائج ذلك لها أبعاد استرايجية أكثر عمقا منها الاحتفاء بالمشروع ليكون ملكا إفريقيا وتتويجا لاستراتيجية مغربية افريقية هي استراتيجية تعاون جنوب – جنوب.

       ونظرا لما للمشروع من مزايا اقتصادية وسياسية إلا أن تكامليته ستجعل من أساس جذب استثماري مهم لدول غرب إفريقيا. وهو ما سيزيد من تعزيز ترتيب هذا التكتل الاقتصادي على الساحة الدولية. وسيكون مصدر دخل الكثير من الدول الافريقية، فضلا عن الانتعاش الاقتصادية التي سيوفرها بالنسبة للدولة التي سيعبرها الأنبوب.

       وللمشروع بعد هام في تعزيز العمل الأمني فيما بين الدول، لأنه في تعزيز التنسيق الأمني فيما بين الدولي التي سيعبرها من أجل حمياتها، فهي بذلك ستكون أقدر على تنسيق جهودها لمحاربة الإرهاب والتجارة غير المشروع التي تبقى مصدر هام لتمويل الجماعات الإسلامية المتطرفة في الصحراء الإفريقية الكبرى ولاسيما بالنسبة الدولة التي تشكل أراضها إحدى مكونات الصحراء الكبرى الغير المأهولة.

       فهو في حد ذاته أهم الوسائل في مواجهة التطرف والإرهاب في إفريقيا، وكذا القضاء على الفقر والهجرة، ذلك أن المقاربة الأمنية إن تبقى ضرورية إلا أنها ليست مستدامة في القضاء على بيئة التطرف والإرهاب. ذلك أن يكون للمشروع عائدات مهمة لكل الدول سيعبرها، فإنه يستهدف الفقر ومحاربة الهشاشة في إفريقيا الغربية بما سيوفر من مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، فضلا عن الاشعاع الاقتصادي الجالب لاستثمارات إلى المنطقة.

       ومن جهة أخرى فإن أنبوب الغاز المغرب نيجريا، سيزيد من منسوب القنوات الدبلوماسية بين دول غرب إفريقيا، وسيعطي حيوية للحوار والدبلوماسية لتكون أساس للتعاون الإفريقي البيني.

       إن المشروع من شأنه أيضا أن يعزز من قيم التعاون البين إفريقيا، سيما وأن رؤية إنجاز المشروع على أرض الواقع قد استبعدت مرور مساره عبر  البحر الأطلسي وانتصرت للمسار المختلط، لأهمية غاياته الكبرى في تعزيز فلسفة التعاون البيني كأحد أنجع السبل لتثمين الموارد الطبيعية الإفريقية بعيدا عن جشع الاستغلال الأجنبي.

       وهكذا يكون المغرب بإنجاح هذا المشروع قد توج نحاج استراتيجيته في تعاون جنوب –  جنوب في أسمى صورها. فإن يبتكر المغرب مشروعا تجتمع عليه العديد من دول غرب إفريقيا فهو إبداع سيزيد من توحيد الروى السياسية تجاه القضايا الاقليمية والدولية.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *