الرئيسية / مقالات و دراسات / العوائد السياسية والاقتصادية للمغرب في القمة الافرواوربية بأبيدجان

العوائد السياسية والاقتصادية للمغرب في القمة الافرواوربية بأبيدجان

20171129_173846-1024x560

العوائد السياسية والاقتصادية للمغرب في القمة الافرواوربية بأبيدجان

      مكن حضور الملكي أشغال القمة الأوربية الإفريقية الخامسة ولأول مرة بعد عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي من تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية حين كرس وجوده بالاتحاد الإفريقي كبلد رائد باستثماراته الكبيرة وبمواصلة سلسلة الاختراقات للقلاع التي كانت تعد حصينة للموقف الجزائري الداعم لانفصال الصحراء.

      فمن ناحية تفكيك القلاع التي تدعم الطرح الانفصالي التي تدافع عن الجزائر في جنوب المغرب فقد كان استقبال الملك محمد السادس للرئيس الجنوب الافريقي مفاجأة دبلوماسية كسرت حالة من العداء الدبلوماسي بين الرباط وجوهانزبورج. إذ تعد جنوب إفريقيا من أبرز الدول التي تؤيد الموقف الانفصالي لجبهة البوليساريو.

      ويبدو أـن الآلة الدبلوماسية المغربية بدأت تتلمس بوضوح طريقها نحو الدول التي كانت تؤيد الموقف الجزائري في النزاع الاقليمي الذي تقيمه ضد المغرب عبر صنيعتها جبهة البوليساريو.

      فبعد قطيعة دامت أيد من 37 سنة تمكنت الدبلوماسية الملكية من إعادة العلاقات بين المغرب وكوبا، وافتتاح سفارة المملكة في العاصمة هافانا يجسد أسلوب المبادرة في الدبلوماسية المغربية حتى بالنسبة لأكبر القلاع تأييدا للطرح الانفصالي الجزائري.

      كما أن فعالية الدبلوماسية الملكية اطمأنت لنجاح نهجها الجديد بعد سلسلة من النجاحات الكبيرة، والتي مكنت من تعزيز مكاسب المغرب السياسية والاقتصادية حيث تم تعزيز تنامي الدور المغربي في اقتصادية الدول الإفريقية.

      وانطلاقا من استراتيجية تعاون جنوب _ جنوب، يواصل المغرب باقتناع سياسته الاقتصادية في إفريقيا ومع الدول التي تؤيد الطرح الانفصالي للجبهة، ومنها على سبيل المثال نيجيريا ورواندا وأثيوبيا.

      ويبقى الاستقبال الملكي للرئيس الجنوب الإفريقي والرئيس الأنغولي الحدث الأبرز في القمة الأفروأوربية بأبيدجان بعد علاقات متوترة بينهما لردح من الزمن.

      وتؤكد كل المؤشرات أن مصافحة الملك محمد السادس والرئيس الجنوب الإفريقي جاكوب زوما لها ما يستتبعها من عمل جاد، حيث تم الاتفاق على تعيين سفراء من مستوى عال.

      كما أن تدبير التعاون السياسي والاقتصادي بين قطبي الشمال الإفريقي والجنوب الافريقي تفرضه حتميات اقتصادية حيث يعتبران متصدري الاستثمار في افريقيا، ولأن المغرب سيواصل توسيع دائرة استثماراته داخل افريقيا، وهو ما يستدعي تنسيقا اقتصاديا وسياسيا لتدبير مجالات التعاون فيما بينهما.

      وكان لقاء الملك محمد السادس ورئيس جمهورية أنغولا جواو لورنسو ينسجم مع نهج الدبلوماسية الملكية في فتح العلاقات مع الدول المؤيدة لجبهة البوليساريو. وتم الاتفاق على تعزيز الحوار السياسي ودعم التعاون الاقتصادي بين الرباط لواندا، والتي تأكد عمليا بقبول الرئيس الأنغولي دعوة الملك محمد السادس للقيام بزيارة رسمية للمغرب في أقرب الآجال.

       وتبقى عوائد الحضور الملكي في قمة الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوربي كثيرة وذات أبعاد استراتيجية، فمن جهة تعزيز الاستثمارات المغربية في مختلف الدول الإفريقي. تنوع يوفر لها امكانيات مهمة للنجاح، ومن جهة ثانية تحقيق حماية سياسية وقانونية لرؤوس الأموال المغربية. فضلا عن محاصرة الدور الذي ظلت تحترفه الجزائر والبوليساريو باستعداء الدول الإفريقية على المغرب.

      إن التحرك الملكي في إفريقيا والذي مكن من العودة إلى الاتحاد الإفريقي وإعادة العلاقات مع الدول الأكثر تأييدا للطرح الانفصالي والتحكم في موقف الاتحاد الإفريقي بحيث لم يعد يصدر قرارات ضد الوحدة الترابية للمملكة, فإنه أيضا كشف فشل الدبلوماسية الجزائرية التي كثيرا ما أوهمت صنيعتها بأن المغرب بات يعيش عزلة اقليمية ودولية.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *