الرئيسية / مقابلات صحفية / الفاتحي: رؤية كوهلر لحل نزاع الصحراء لن تخرج عن المقاربة الواقعية

الفاتحي: رؤية كوهلر لحل نزاع الصحراء لن تخرج عن المقاربة الواقعية

24058721_1466316880088170_3900191817681892504_n

     ـ عقد مجلس الأمن أمس الأربعاء جلسة مغلقة استمع فيها إلى تقرير المبعوث الأممي إلى الصحراء، حول جولته الأولى إلى المنطقة، بداية ما هي في نظركم الإمكانيات المتاحة أمام المنتظم الدولي لتحريك ملف الصحراء في ظل إصرار الطرف الآخر على التمسك بخيار الانفصال موازاة مع مبادرة الحكم الذاتي المغربية؟.

     جواب: يعول مجلس الأمن والأمم المتحدة على خبرة هورست كوهلر في إطلاق دينامية أكثر فعالية لإيجاد تسوية سياسية متوافق عليها لنزاع الصحراء، ولذلك يتم التركيز اليوم على مضامين أول تقرير أعده كوهلر حول نزاع الصحراء عقب جولة قادته إلى المنطقة.

     وإن يكن هذا هو التوجه الذي سيؤطر مقاربته للحل، إلا أن الأمر لا يزال في حاجة إلى مزيد من الوقت للتحكم في ميكانزمات الملف، وتكييف المنطلقات من خلال قرارات المجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة واستشارة محكمة العدل الدولية.

     ولأن جبهة البوليساريو لا تمتلك رؤيتها المستقلة حيال قضية الصحراء، في انتظار حصول انفراج لبوادر أزمتة سياسية واقتصادية عميقة في الجزائر سيعرقل تحرك هورست كوهلر لتدبير تصور سياسي متوافق حوله. سيما أن قصر المرادية هو الأخر لا يسعف الواقع الجزائر في انتقال سياسي إلى مرحلة ما بعد عبد العزيز بوتفليقة.

     وحيث إن المملكة المغربية جاهزة بوضوح رؤيتها ودقة مواقفها، فإنها لا تنظر أحد في مسارها التنموي بالأقاليم الجنوبية، حيث شرع المغرب مؤخرا في ترسيم حدوده البحرية قبالة سواحل الصحراء.

     ولأن الأطراف الأخرى لا تزال ترد شعارات تعرقل السير نحو الأمام ادعاءات مسيسة الغاية منها كسب الوقت في انتظار توافق العسكر الجزائري على المستقبل السياسي الجزائري، وكذا رؤيته تجاه نزاع الصحراء وجبهة البوليساريو.

     واعتبارا لذلك فإن مهمة كوهلر تحاج إلى مزيد من الوقت لإيجاد تصور تقبل به الأطراف، فضلا عن رفض عدم وضوح الموقف الجزائر الذي يتصرف باعتباره طرف رئيس في النزاع إلا أنه من الناحية السياسية يدعي أن لا علاقة بالملف.

     ـ كوهلر خلال استعراضه لمراحل جولته لقاءاته الأولية مع كل الأطراف المهنية بالنزاع في المنطقة واسبانيا، والنتائج المستفادة منها، قدم اقتراحا جديدا، يستند على خلاصات الحكم الصادر عن محكمة “لاهاي” عام 1975، يدعو فيه إلى ما أسماه بـ “دستور” ينظم العلاقة بين المغرب والصحراء، ويتجاوز مبادرة الحكم الذاتي المغربية ويتماهى مع “نظام الكومنولث” المعمول به في دول أخرى، ما رأيكم في هذا الاقتراح وهل يمثل حقا حلا ممكنا ومناسبا لنزاع الصحراء، خاصة وأن جلالة الملك أكد في خطاب المسيرة الخضراء لهذا العام أنه لا حل خارج مقترح الحكم الذاتي؟؟

     جواب: وحيث إن التسريبات تفيد بأن المبعوث الأممي للصحراء هورست كوهلر، سينطلق من الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في شهر أكتوبر من سنة 1975، والذي اعترف بوجود روابط البيعة بين سلاطين المغرب والقبائل الصحراوية. وأوصى كوهلر بصياغة “دستور صحراوي”، فإن دستوره المقترح لن يخرج عن صيغة الحكم الذاتي.

     ومن مدخل أن المغرب هو الذي طلب استشارة محكمة العدل الدولية والتي قضت بوجود روابط بين الصحراء وسلاطين المغرب، ولأن المغرب قد بنى مبادرته بمنح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا، فإن تمطيط الحكم الذاتي لن تتجاوز ما يحفظ سيادة المغرب على الصحراء.

     وحيث إن نظام الكومنولث يقتضي ثقافة سياسة خاصة، فإن اعتماده قد يجعل غريبا في المنطقة، بل إن المؤشرات تجعل الجزائر متخوفة منه لانعكاساته السياسية على مطالب طوارقية وقبايلية في الجزائر.

     وحيث إن المبعوث الأممي الجديد يستحضر تعقيدات ملف الصحراء، إلا أن يستحضر أيضا المتغيرات الدولية بعد رفض الرأي العام الدولي للمساعي الانفصالية وفشل محاولات الاستقلال في اسبانيا والعراق. وعليه، فإن معنى تقرير المصير الذي لا تزال البوليساريو تردده بات في حكم الحلول المستحيلة.

     وحيث إن كوهلر مشبع بالثقافة الألمانية الموحدة، فإن يقدر الخيارات الواقعية لإيجاد تسوية تقديرا لرأي دول مجموعة أصدقاء الصحراء، الذي تعاطوا بإيجابية مع مبادرة المغرب بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية.

     وعلى هذا، الأساس وحيث أن إيجاد تسوية سياسية لنزاع الصحراء، يفترض فيها أن تكون مستدامة، وتستوعب البعد الجيوسياسي للمملكة لمغربية ودورها في القضايا الاقتصادية والتنموية بإفريقيا.

     إن ما يستفاد من مؤشرات في تطور العلاقات الدولية والإقليمية تجعل من تصور كوهلر الجديد أكثر واقعية، والأقرب إلى الرؤية المغربية، استيعابا للتطور الذي حدث بعد عودة المغرب إلى الإتحاد الإفريقي، وتعزيز مشاريعه التنموية بإفريقيا.

     ـ كيف سيكون في رأيكم رد وموقف المغرب من هذا العرض الجديد خصوصا وأن مجلس الأمن كما صرح بذلك المندوب الإيطالي؟

     جواب: وحيث إن الملك محمد السادس قد أكد في خطابه الأخير في الذكرى 42 للمسيرة الخضراء أنه لا يوجد حل ممكن لنزاع الصحراء باستثناء السيادة الكاملة للمغرب على صحرائها، رافضا أي حل غير الحكم الذاتي. فإن ذلك يأتي من تقييمات سياسية حول الملف، ومن تقدير لاستمرار قوة الموقف التفاوضي المغربي على أسس موضوعية.

     ولأن من الصعوبة بمكان التعاطي مع قضية الصحراء من خارج المنطق السيادي للدولة المغرب، ليس لاعتبار وجهة النظر المغربية، ولكن لاعتبار تفاعلات السياسة الدولية، واستدامة الحل اقليميا في المنطقة.

     وعليه، فإن الحديث عن دستور صحراوي يجد إمكانية الحديث عنه ضمن مبادرة الحكم الذاتي، وتدبير الصحراويين لشؤونهم وفقا لخصوصياتهم الاجتماعية والثقافية.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *