الرئيسية / مقالات و دراسات / مهمة كريستوفر روس إلى الصحراء الأسوء في تاريخ مبعوثي الأمناء العامين إلى الصحراء

مهمة كريستوفر روس إلى الصحراء الأسوء في تاريخ مبعوثي الأمناء العامين إلى الصحراء

1473202241_650x400

       إعلان شغور وظيفة المبعوث الشخصي إلى الصحراء تعد أبرز قرارات الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوريتيس، وفقا لمسودة تقرير الحالة عن الصحراء، والذي ينتظر عرضه على أنظار مجلس الأمن الدولي بعد منتصف أبريل الجاري.

       إن حديث مسودة التقرير عن استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام السابق بان كيمون إلى الصحراء جاءت لتنهي مسيرة رجل مثير للجدل بسبب ارتباكه الممزوج بكثير من الانحياز، حينما تسبب في فشل كل الخطوات التي طلب منه استكمال الإشراف عليها أو المبادرات على اقترحها هو كوسيلة للوصول إلى تسوية سياسية لنزاع الصحراء فمن إنهائه لمسيرة الاجتماعات غير الرسمية مرورا بفشل خطة النهج المبتكرة إلى عدم تقديم نتائج دبلوماسيته المكوكية. فضلا عن ما تسبب فيه من إخلال للنظام العام في مدينة العيون بإصراره على زياراتها المتكررة.

       وإن تأكيد استقالة كريستوفر روس يعني العودة إلى المربع الأول، في أفق البحث عن مبعوث شخصي جديد بمعايير أكثر جدية، وفريق عمل مطلوب فيه الكثير من الحياد والنزاهة، وُيمكن أمينه العام الجديد من تحقيق اختراق موضوعي وواقعي يتستحضر التحولات والمتغيرات الإقليمية الجديدة في المنطقة.

       ولأن القناعة الأممية بالتخلي عن روس تأكدت من فشل نهجه خلال مدة إدارته للملف بممارسات حادت عن رؤية قرارات مجلس الأمن الدولي منذ 2003 والتي نصت على ضرورة البحث عن حل سياسي متوافق عليه. وكذا القرارات الصادرة منذ سنة 2007، والتي وصفت مبادرة المغرب منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا بالواقعية وذات المصداقية.

        فإن من تداعيات هذا الانزلاق ساءل ولاية بان كيمون عن مدى ضبط معايير الحياد والنزاهة ومنطلقات البحث عن تسوية سياسية منبعثة من قرارات مجلس الأمن الدولي، دونما المغامرة في تقدير الأساليب التي تسببت في فقدان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كيمون حصافته ورباطة جأشه المطلوب لإدارة أحد أعقد النزاعات في العالم. إلى الحد الذي يجعله يبدي بتصريحات مستغربة وصف فيها أحد الأطراف في النزاع (المغرب) بـ”البلد المحتل”.

       وللأسباب أعلاه بدا طلب استقالة روس بأنه إقالة ممؤجلة إلى حين انتهاء ولايته، إقالة أصر على استمرار إدارة الملف على الرغم من اعترافه في سنة 2013 بإحداث تقدم في المفاوضات بين أطراف النزاع حول الصحراء. بل اعتبرت مرحلة إدارته لملف نزاع الصحراء أنها تبحث عن الحل ولكن أسهمت في تعقيد الحل بأن همشت مبادرة الحكم الذاتي لتنفتح على المجهول.

       وعليه، يكون روس من زمرة المبعوثين الشخصيين الذي أمضوا على فشل جديد في تدبير نزاع الصحراء، بل دعا بالأمين العام للأمم المتحدة بأن مهمته على رأس الأمانة العامة للأمم المتحدة بأزمة دبلوماسية قوية مع المغرب عطلت عددا من الاجتماعات حول الصحراء داخل مجلس الأمن الدولي.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *