الرئيسية / مقالات و دراسات / افتعال أزمة مع المغرب سعي جزائري للتأثير على قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المنتظر

افتعال أزمة مع المغرب سعي جزائري للتأثير على قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المنتظر

councilsecurity567

     عبد الفتاح الفاتحي

    لا يخرج حادث دفع الجزائر بسوريين نحو الحدود المغربية عن نية مبيتة تتعدى مسألة الحدود المغلقة وتوقف محادثات التطبيع بين البلدين، ولكن تتعداه إلى تداعيات هذا الصراع على مناقشات مجلس الأمن الدولي لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء. وهذا هو مربط الفرس في التوظيف للقضية الحقوقية والانسانية السورية في أفق تكثيف الضغط على الموقف التفاوض المغربي.

     ويبدو أن الأمر مخدوما، إذ يأتي متزامنا مع التحرك الفينزويلي على مستوى مجلس الأمن كما لو كانت طرفا مباشرا في نزاع الصحراء، أو دركية مكلفة باحترام حقوق الإنسان في الصحراء. إن الحماسة الفينزويلية تتجاوز إيمانها بمبادئ حقوق الإنسان، لأنه في اللحظة التي تقود فيها هذه التحركات يطلق الرصاص على المعارضة التي تطالب بتوفير الخبز والدواء والغداء للشعب الفينزويلي.

    ومما يرجح أيضا وجود تنسيق مخطط له، ذلك أن فرع “هيومان رايتس ووتش” بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا سارع إلى إصدار تقرير حديث سماه بـ”مهزلة إحياء وزارة حقوق الإنسان”، ينتقد وجود وزارة لحقوق الإنسان في المغرب ومجموعة من الهيئات الحكومية لحقوق الإنسان التي تضم المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة وسيط” إلا أن المغرب يخنق أنشطة منظمات غير حكومية مستقلة تدافع عن حقوق الإنسان.

     من جهة أخرى، فإن الجزائر التي تعيش وضعا داخليا صعبا تضطر معه بين الفينة والأخرى لاختلاق شبه أزمة مع جارها لصرف التركيز الشعبي الداخلي نحو الحدود خارجيا, فضلا عن تهربها من التزامات دولية تخص التعاون الاقليمي لمحاربة الإرهاب، واستمرارها في اغلاق الحدود مع المغرب (وضع خاص في العالم)، وهو أمر يطرح مشكلات أمنية خطيرة. عشية كشف عنه قبل يومين مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية المغربي، عن التحاق حوالي 100 عنصر مسلح من البوليساريو بصفوف تنظيم “داعش” الإرهابي.

     وتبقي الجزائر القضايا الحدودية جزء من الصراع الإقليمي مع المغرب، فبدل العمل على تطبيع العلاقات مع المغرب الذي توجه إليها بما أسماه اليد المدود، إلا أن الجزائر تعمل على رفض فتح الحدود بتسيس النقاش حولها كاشتراطها على المغرب القبول بانفصال الصحراء والتحكم في المخدرات وإغلاق وسائل الإعلام التي تتناول قضايا جزائرية.

    وبهذا تبقي الجزائر إذكاء النزاع السياسي مع عدوها الاستراتيجي المغرب، بأن تمنع تنسيقا يسمح بمرور بيني شفاف لصالح آخر يتم تحت جنح الظلام، حيث يمكنها ذلك للتخلص من المهاجرين السريين أفارقة وسوريين في المغرب، باعتباره الأقرب حدوديا إلى أوربا بلاد أحلام المهاجرين.

     وإذ يستدعي المغرب سفير الجزائر بشأن دفع 57 سوريا من داخل الجزائر إلى الحدود المغربية، فإنه ينبهها إلى مراعاة أخلاق التدافع السياسي، والتعفف عن توظيف القضايا الانسانية حطبا للصراع الذي تقوم به تجاه المغرب في قضية الصحراء حيث يستعد مجلس الأمن الدولي إصدار قرار في 25 أبريل الجاري.

    اختلاق الجزائر أزمة مع المغرب ردة فعل على ما كانت تعتقده حصارا اقلميا على المغرب بإبقاء حدودها معه مغلقة، أو بدفع ملشيات البوليساريو لعرقلة الحركة البرية المغربية الموريتانية في الكركرات، وبعد فشلها في حاصر المغرب اقليميا، حيث تمكن من العودة إلى الاتحاد الافريقي، قبل أن يفاجئها باستئناف العلاقات المغربية الكوبية، بعدما كانت أحد القلاع التي ظلت تدعم بكل شيء دفاعا عن قيام جمهورية في الصحراء.

    إن إصرار الجزائر على تلبيد سماء البلدين السياسية بكثير من الغيوم، يطرح إشكاليات أمنية عميقة تتعلق بصعوبة مراقبة حركة العناصر المتطرفة، وهو ما يهدد استقرار دول المنطقة. وعلى الجزائر أن تتفهم ضرورة التطبيع مع المغرب ولو فيما يتعلق بالتعاون الأمني لمكافحة الارهاب في المنطقة، وترسيم سياسة مشتركة للتحكم في تداعيات الهجرة السرية وضبط الحدود بشفافية.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *