الرئيسية / مقالات و دراسات / استئناف العلاقات مع كوبا .. انهيار معسكر الانفصال في إفريقيا

استئناف العلاقات مع كوبا .. انهيار معسكر الانفصال في إفريقيا

84974_660_DEACF8D91A53862CC1DED1FA47DB1404

عبد الفتاح الفاتحي

        شكل حدث استئناف العلاقات الدبلوماسية حدثا مفصليا في الدبلوماسية الملكية على مستوى أمريكا اللاتينية، نظرا للوزن السياسي والتاريخي لكوبا ولمواقفها الراديكالية حيال ما تعتبرهم يمثلون حركات تحرر من أجل تقرير المصير.

      وعليه، فإن استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع المملكة المغربية يعد تطورا جديدا في مواقفها السياسي، ويؤشر عن تفاهمات اقتصادية ودبلوماسية في أفق توفيق وجهات نظر البلدين على أسس تضمن تطويرا في العلاقات البينية لمصلحة البلدين.

      ويعد هذا الحدث اختراقا دبلوماسيا لأقوى القلاع الداعمة لمخطط الانفصال الجزائري (كوبا وليبيا معمر القدافي وجنوب افريقيا…) لتأسيس دويلة جنوب المغرب تحت راية الدفاع عن تقرير مصير الشعوب.

      ولاستئناف العلاقات مع كوبا، أكثر من دلالة، لأنه فيه كسر لمسار من التعاون الدبلوماسي الكوبي الجزائري المتجذر ايديولوجيا ودبلوماسيا وساهم عسكريا وماليا لدعم ما كان يعتقد أن ثورة شعب للتحرر خلال فترة حكم فيديل كاسترو خلال حكم راؤول كاسترو حاليا.

        بعد هذا الاتفاق سيتم احترام المصالح الاستراتيجية للبلدين، وسيفتح ذلك نقاشا حول أفاق التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، وما يقتضيه ذلك من تعديلات في المواقف السياسية. كما أن التوقيع على قرار استئناف العلاقات بعد قطيعة تامة، هو في حد ذاته خدمة جيدة جدا حينما تأتي متزامنة وتمديد مجلس الأمن الدولي لعمل بعثة المينورسو إلى الصحراء.

        ولأن هذا القرار يؤسس لمرحلة بناء العلاقات المغربية الكوبية في كافة المجالات، في المقابل فإنه سيقلل كثيرا من حجم الاسناد العسكري والمادي والمعنوي لمواقف الجزائر والبوليساريو.

         ويعكس هذا التطور في العلاقات المغربية الكوبية وجود نهج دبلوماسي جديد اعتمده الملك محمد السادي خلال قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي أساسه تقديم المصالح الاقتصادية والتنموية على المواقف السياسية لما له من عائدات ربحية أكثر أهمية. وهو ذات النهج الذي سيتواصل العمل به في أمريكا اللاتينية مع البرازيل والميكسيك وغيرها من الدول التي تنسجم طبيعتها مع استراتيجية تعاون جنوب جنوبا.

       كما أن استئناف العلاقات المغربية الكوبية على أعلى مستوى دبلوماسي، هو أمر صادم، واختراق غير متوقع لأحد أهم الحصون التي دعمت الحركة الانفصالية سياسيا وعسكريا وماليا.

        ولا أعتقد أن الجزائر ستتقبل بهذه التطورات، طالما أن السياسة الخارجية الكوبية لا يمكن أن ترهن مستقبل علاقاتها في حلم غير واقعي التنفيذ.

        ويتوقع أن تقود الجزائر الكثير من الشطحات السياسية باستعمال علاقاتها المتجدرة، إلا إعادة العلاقات مع المغرب بعد 37 عاما من القطيعة يؤكد فعلا أن السيف سبق العدل. ويؤكد بأنه جاء الوقت الذي على كوبا أن تتذكر رفض الحسن الثاني دعم الحصار الأمريكي لكوبا.

        وبالنظر إلى طول المسافة الزمنية من قطع القنوات الدبلوماسية، إضافة إلى الإيمان الإيديولوجي بضرورة دعم البوليساريو سياسيا وعسكريا، حتى أن كوبا كانت القاعدة العسكرية المثالية لكوين عناصر مليشيات البوليساريو فإن إعادة الاستئناف العلاقات على هذا المستوى الدبلوماسي الرفيع يعد تطورا نوعيا يدل على انفتاح كبير ستعرف السياسة الخارجية الكوبية.

        إن حيث إن الدبلوماسية المغربية قد تجاوزت مثل هذه العلاقات، فإن مختلف العلاقات الأخرى تبقى ممكنة، لأنها تأتي تبعا لاستراتيجية أسس لها المغرب، ليكون صلة وصل بين الدول وإفريقيا، تبعا لمبادئ استراتيجية تعاون جنوب جنوب.

        ومعلوم أن كوبا وإلى حدود سنة 2013 أكدت أمام أنظار اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة مساهمتها في تنمية “الشعب الصحراوي” خاصة بمجالات التعليم و الصحة” وأدانت ممثلتها ما أسمته بـ “الاستغلال الغير العقلاني والنهب واغتصاب الموارد الطبيعية الصحراوية” وفي سنة 2014 استقبلت زعيم “البوليساريو” آنذاك محمد عبد العزيز بوصفه “رئيسا” “للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” واجتمع برئيسها راؤول كاسترو.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *