الرئيسية / مقابلات صحفية / الفاتحي لهسبريس: ملف الصحراء بين العرض التنموي المغربي والعرض السياسي الجزائري

الفاتحي لهسبريس: ملف الصحراء بين العرض التنموي المغربي والعرض السياسي الجزائري

layouneune_940783199

       بعد عملية شد الحبل بين المغرب وبين هيئة الأمم المتحدة في شخص بان كي مون، الأمين العام السابق للهيئة، يبدو أن هناك ارتياحا في الدبلوماسية المغربية بخصوص التقرير الصادر عن أنطونيو غوتيريس، الأمين العام الجديد، والذي يتعلق بملف الصحراء.

       عبد الفتاح الفاتحي، الخبير في شؤون الصحراء ودول الساحل، اعتبر أن تقرير أنطونيو غوتيريس، الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، يخدم مصالح المغرب؛ ذلك أنه يعد “بداية تفعيل العرض الاقتصادي والتنموي بالمملكة مقابل عرض سياسي ظل طويلا يؤخر ويرهن إفريقيا في قضايا مسيسة تعطل العلاقات البينية والإفريقية الأوربية، بالحديث عن إفريقيا الحرة والمستقلة”.

       وشدد الباحث الفاتحي، في تصريح لجريدة هسبريس، على أن تدبير التقرير بهذه الواقعية “يعكس الرهان المعلق على المملكة المغربية، وبالتالي نتوقع في المستقبل تعاونا جيدا مع الأمم في كل البرامج المتعلقة بمشروع الأمم الإنمائي للألفية ومشاريع تتعلق بالمساهمة في دعم السلم بإفريقيا”.

       ويتضح، حسب الدكتور الفاتحي، أن رؤية غوتيريس ستكون “شاملة وليست بناء على حيثيات سياسية؛ وهو ما يجعل الجبهة الانفصالية، اليوم، في مواجهة للشرعية الدولية حين ترفض وتذعن في الاستمرار عسكريا بمنطقة الكركرات، مهددة بذلك الأمن والسلم في المنطقة”.

       ولفت الخبير في شؤون الصحراء إلى أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يظهر أنه “يحاول أن يُوجِد مقاربة واقعية جديدة تستجيب لما فشل فيه بان كي مون، حيث قام بتغيير فريق العمل الذي كان يشكل نقطة خلاف مع المملكة وهذا في صالح المغرب”، مشيرا إلى أن تعيين الألماني هوست كولر، الخبير في المجال الاقتصادي، مبعوثا للأمم المتحدة في الصحراء بدل كريستوفر روس “يكون الأقرب إلى مقاربات واقعية لحل الملف بمقاربات براغماتية وليس بالمقاربة السياسية التي تطرحها الجزائر فيما يخص مثاليات تقرير المصير وغيره”.

       وهكذا، فان المغرب، حسب الباحث نفسه، “أمامه مناسبة جيدة بأن يكون هناك توازن بين مشروعه الاقتصادي التنموي الواقعي في أقاليمه الجنوبية التي ستمتد إلى ما هو جهوي وما هو قاري في إفريقيا ككل، وعلى هذا الأساس يمكن القول إن غوتيريس يبحث في اتجاه مقاربات تنموية تستحضر المتغيرات الإقليمية الجارية على الأرض”.

       وحول دعوة الأمين العام للأمم المتحدة الجزائر وموريتانيا إلى تقديم مساهمات في عملية المفاوضات بين المغرب وبين جبهة البوليساريو، أوضح الفاتحي أن تقرير غوتيريس أشار إلى أن “الجزائر ضالعة في حل إشكالية الصحراء، ولهذا دعاها إلى المساهمة الكبرى”؛ وهي إشارة، حسب الباحث، إلى كونها “تتحكم في ميزان القوى هناك في إطار سياستها والتسابق الذي تقوم به في إطار من يهيمن على إفريقيا، خاصة أن الجزائر تعتبر نفسها أنها يجب أن تظل لاعبا قويا في القارة؛ غير أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي ستجعل التنافس على الزعامة وفق الأفضلية داخله”.

       واعتبر المتحدث نفسه أن ما يقدمه المغرب من عرض اقتصادي يبقى هو البديل الأقوى، ويتضح ذلك من خلال الزيارات التي يقوم بها عدد من قادة العالم إلى إفريقيا، والشركات الكبرى الراغبة في الاستثمار، إلى جانب زيارة اللورد البريطاني للمركز المالي بالدار البيضاء، بينما لا تزال الجزائر تلعب بشكل تقليدي وتعيد تكرار مفاهيم من قبيل تقرير المصير.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *