الرئيسية / مقالات و دراسات / استقالة كريستوفر روس اعتراف اممي بفشل مقاربتها في ايجاد تسوية واقعية لملف الصحراء

استقالة كريستوفر روس اعتراف اممي بفشل مقاربتها في ايجاد تسوية واقعية لملف الصحراء

mezouar_ross

           سيكون إعلان شغور وظيفة المبعوث الشخصي إلى الصحراء أولى القرارات التي يصدرها الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوريتيس في تقرير الحالة عن الصحراء، والذي ينتظر عرضه على أنظار مجلس الأمن الدولي بعد منتصف أبريل الجاري.

           وتبقى أهمية هذا القرار باعتباره قرار مبدئ تنكر لوجاهته مدة طويلة بسبب عناد ركبه الأمين العام السابق بان كيمون، حتى يمارس به ضغطا ممنهجا ضد المغرب، الأمر الذي أهدر كثير من الزمن السياسي وأوقف البحث الموضوع لتسوية سياسية لنزاع الصحراء، بل وأدخل الأمم المتحدة في صراع مقصود ضد المغرب.

           ويعد قرار استقالة المبعوث الشخصي للأمين العام السابق بان كيمون إلى الصحراء أحد عناوين تغيير مقاربة الأمم المتحدة لمعالجة ملف الصحراء مع المبعوث الشخصي الجديد إلى الصحراء. حيث سيتم انهاء مسيرة رجل مثير للجدل بسبب ارتباكه الممزوج بكثير من الانحياز، حينما تسبب في فشل كل الخطوات التي طلب منه استكمال الإشراف عليها أو المبادرات على اقترحها هو كوسيلة للوصول إلى تسوية سياسية لنزاع الصحراء فمن إنهائه لمسيرة الاجتماعات غير الرسمية مرورا بفشل خطة النهج المبتكرة إلى عدم تقديم نتائج دبلوماسيته المكوكية. فضلا عن ما تسبب فيه من إخلال للنظام العام في مدينة العيون بإصراره على زياراتها المتكررة.

           كما أن تأكيد استقالة كريستوفر روس يعني العودة إلى المربع الأول، في أفق البحث عن مبعوث شخصي جديد بمعايير أكثر جدية، وفريق عمل مطلوب فيه الكثير من الحياد والنزاهة، وُيمكن أمينه العام الجديد من تحقيق اختراق موضوعي وواقعي يتستحضر التحولات والمتغيرات الإقليمية الجديدة في المنطقة.

           وعليه، فإن القناعة الأممية الجديدة والتي اقرت التخلي عن روس، إنما هي اعتراف بسوء تقدير الأمم المتحدة برئاسة بان كيمون حينما فرضت استمرار مبعوثها الشخصي بعد ان اعترض المغرب على انحياز في نهجه خلال مدة إدارته للملف بممارسات حادت عن رؤية قرارات مجلس الأمني الدولي منذ 2003 والتي نصت على ضرورة البحث عن حل سياسي متوافق عليه. وكذا القرارات الصادرة منذ سنة 2007، والتي وصفت مبادرة المغرب منح الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا موسعا.

           إنها حقيقة تسائل عهدة بان كيمون على رأس الأمم المتحدة حول ضبط معايير الحياد والنزاهة ومنطلقات البحث عن تسوية سياسية منبعثة من قرارات مجلس الأمن الدولي، دونما المغامرة في تقدير الأساليب التي تسببت في فقدان الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كيمون حصافته ورباطة جأشه المطلوب لإدارة أحد أعقد النزاعات في العالم. فأبدى بتصريحات مستغربة وصف فيها المغرب بـ”البلد المحتل”.

           وللأسباب أعلاه بدا طلب استقالة روس بأنه إقالة ممؤجلة إلى حين انتهاء ولايته، إقالة أصر على استمرار إدارة الملف على الرغم من اعترافه في سنة 2013 بإحداث تقدم في المفاوضات بين أطراف النزاع حول الصحراء. بل اعتبرت مرحلة إدارته لملف نزاع الصحراء أنها تبحث عن الحل ولكن أسهمت في تعقيد الحل بأن همشت مبادرة الحكم الذاتي لتنفتح على المجهول.

عن admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *